الشعر الْحَديث.

ظل شَكْل القصيدة قَبْل عصر النهضة فِي الَّادب الْحَديث وهِي فترة النصف الَّاوَل مِن القرن التَّاسِع عَشر الميلادي يجري عَلَى نمطه الّذي كَانَّ سائدا خلال العصر العثَمّانَّي فظل بالرغم مِن تفاهة افكاره وابتذال مَعانَّيه واسالِيبه المثقلة بالصنعة والبديع محافظا عَلَى شَكْل القصيدة التقلِيدية سواء فِي بحورها الخلِيلِية اوَ قافِيتها الموحدة اوَ بيتها المكون مِن صدر وعجز.

ومِنذ نهاية القرن التَّاسِع عَشر بدا الشعر العربي الْحَديث يغَيْر نمطه وكَانَّت اهْم تجَديداته متصلة بالْمَوْضُوعات وانَّ ظل شَكْل القصيدة يتبع القَالب التقلِيدي ولا يخرج عَنه واصبح مِن اهْم الَّاغراض الشعرية شعر الحماسة والكفاح ضد الَّاسِتعمار والغناء للَوطن والدعوة للاصلَاح الَّاجتماعي والثورة ضد الفقر والجهَل والمرض والدعوة للحاق بركب الَّامم.

ومَع النصف الثانَّي مِن القرن التَّاسِع عَشر الميلادي اخذت النهضة الفنية فِي الشعر العربي الْحَديث تتبلَور فِي اتجاهات فنية محددة بلغت ذروتها خلال القرن العَشرين وعَلَى يد رواد هَذِه الَّاتجاهات بدا التجَديد فِي القصيدة الْحَديثة يتجاوَز المَعانَّي والصُّوَر والَّافكار الَى تجارب فنية تتصل بالشَكْل فبدات محاوَلاًت الشعر الحر والشعر المرسل الّذي لا يتقيد فِيه الشاعر بالَوزن وقَد لا يتقيد بالقافِية ايضا.

وعَندما تصل مسيرة الشعر الْحَديث الَى الَّاربَعينيات مِن هذا القرن يتحول نمط القصيدة العمودية اوَ ما يسمى بالقصيدة التقلِيدية الَى نمط جَديد هُو الّذي عرف بالشعر الحر وقَد تعَدَّدت اشكَالَه بَيْن الشعر المرسل والشعر المِنطلق وقصيدة النثر...

##تعريف الشعر الحر

يعَني الَّا يتبع الشاعر القواعد التقلِيدية لكتابة الشعر فلا يتقيد الشاعر ببحر واحِد اوَ قافِية واحِدة اوَ ايقاع واحِد وبظهُور الشعر الحر بدا الشعراء يكتبون عَلَى نهج جَديد باِسْتِخْدامهم اعدَادا غَيْر مِنتظمة مِن المقاطع فِي البيت الَواحِد وقافِية غَيْر موحدة واوَزانَّا متدَاخَلة ونهايات غَرِيبَة الَّايقاع فِي الَّابيات ولَكِنّ لِيس الشعر الحر حرا مِن كُلّ قيد فهُو يسِتخدم فنونا شعرية اساسية مثل تكرار الحرف الَواحِد وتكرار الكُلّمات.

ازدهر هذا الشعر فِي الَّاداب الَّاوَروبية خلال القرن التَّاسِع عَشر الميلادي عَندما تبنى الرومانَّسيون هذا الَّاسلَوب وقَد كَانَّت تجربة الشاعر الَّانَّجلِيزي جون ميلتون فِي القرن السّابع عَشر الميلادي ارهاصا مبكرا لَهذا اللَون مِن الشعر ولَكِنّ الشاعر الَّامريكي والت ويتمانَّ يعد الَّاب الحقيقي للشعر الحر فِي القرن التَّاسِع عَشر وتعد قصيدته اغنية نفسي 1855م الشَكْل الَّامثل لَهذا الَّاسلَوب كَما كَانَّ الشاعر الَّانَّجلِيزي جيرارد مانَّلِي مِن المجددين الّذين سلكوا دروب الشعر الحر فِي القرن التَّاسِع عَشر وفِي اوَائل القرن العَشرين بدات الحركة التصويرية تسِتخدم الشعر الحر فظهر شعراء كبار يكتبون عَلَى نهجه وكَانَّ تي اس الِيوت وعزرا باوَند هما العمود الحقيقي لبلَورة حركة الشعر الحر.

وفِي الشعر الغَرِبي اضحى الشعر الحر فِي مِنتصف القرن العَشرين هُو الشَكْل المالَوف للشعر وخاصّة فِي اعمال كبار الشعراء مثل روبرت نويل و دي اتش لَورنس وولِيم كارلَوس ولِيمز.

وفِي الشعر العربي كَانَّت نازك الملائكة هِي رائدة هذا الَّاتجاه عَلَى خلاف فِي ذَلِك فِي قصيدتها الكولِيرا فِي اوَاخِر الَّاربَعينيات فقَد اِسْتَخْدَمت فِي هَذِه القصيدة بحرا واحِدا هُو الخبب وانَّ وزعت تفعيلته فعلن باعدَاد متفاوَتة فِي الشطر الَواحِد الّذي حل محل البيت ذي الصدر والعجز فِي القصيدة التقلِيدية وانَّ كَانَّ الشعر الحر فِي الَّاداب الَّاجنبية يعَني تعَدَّد الَّاوَزانَّ فِي القصيدة الَواحِدة فهُو فِي العربية يعَني شعر التفعيلة الَّتِي تحررت مِن التناسب اي مِن التفعيلات المتساوَية فِي كُلّ بيت مِن ابيات القصيدة الَى تفاوَتها مِن بيت لاخِر فِي القصيدة الحرة فِي الشعر العربي وهذا الفرق فِي الدلالة لمصطلح الشعر الحر بَيْن العربية والَّانَّجلِيزية مثلا هُو الّذي جعل بدر شاكر السياب يسِتخدم مصطلحا اخِر هُو الشعر المِنطلق وهُو ترجمة لمصطلح شكسبير اذ هُو يقوم عَلَى انَّطلاق التفعيلة مِن التساوَي فِي العَدَّد الَى التفاوَت فِيه.

ولم يكن السياب اوَ غَيْره رائد هذا المصطلح فقَد اِسْتَخْدَمه عَلِي احمد باكثير عَامّ 1937م فِي ترجمته لمسرحية شكسبير روميو وجولِييت ومسرحية اخِرى بعَنوانَّ اخناتون ونفرتيتي كتبها عَلَى بحر الخبب نفسه مراعيا مبدا التفاوَت فِي الَّابيات الشعرية لعَدَّد التفعيلات لا مبدا التساوَي كَما هُو الحال فِي الشعر التقلِيدي.

وعَلَى كُلّ فانَّ ما قامت به نازك الملائكة اوَ باكثير اوَ السياب اوَ غَيْرهم لم يكن اسِتعارة حرفِية لنموذج الشعر الحر فِي الَّاداب الَّاجنبية ولَكِنّه ممارسة لمبدا التحرر ضمِن السياق العضوي لبنية الشعر العربي وايقاعاته العروضية.

ولما كَانَّت الَّاوَزانَّ العربية كُلّها لا تقَبْل مبدا تحرر التفعيلة اذ انَّها تتراوَح بَيْن مركبة ونصف مركبة وبَسيطَة انَّتهت مِن ثَمّ تجارب الشعراء الَى تحرير ثَمّانَّية بحور مِن صيغها القَديمة المتساوَية الَى صيغ جَديدة متفاوَتة هَذِه الصيغ تدعى احيانَّا الشعر الحر واخِرى شعر التفعيلة ولَكِنّ مصطلح الشعر المِنطلق لم يكتب لَه الفوز بالبقاء مَع انَّه اكثر دلالة عَلَى طبيعة التطور الّذي دخل بنية العروض العربي.

وكَما انَّ هناك بحرا تاما وبحرا مجزوءا وبحرا مِنهُوكا فِيمكن القول انَّ هناك بحرا مِنطلقا ايضا عَلَى القياس نفسه وهكَذَا تولدت فِي حركة الشعر الْحَديث قيم عروضية جَديدة وبحور شعرية محدثة وهِي الَّتِي تشَكْل عروض الشعر الحر فِي شعرنا الْحَديث نجملَها فِيما يلِي

مِنطلق الخبب فعلن / فاعلن
مِنطلق الرمل فاعلاتن
مِنطلق الَهزج مفاعيلن
مِنطلق الكَامِل متفاعلن
مِنطلق الَوافر مفاعيلن
مِنطلق الرجز مسِتفعلن
مِنطلق المتقارب فعولن

الَّا انَّ القصيدة لِيسِت اوَزانَّا وقوافِي مجردة بل هِي تعبير عَن مَعانَّاة انَّسانَّية تتوفر فِيها الفكرة والعبارة والصُّوَرة والَّانَّفعال والَّايقاع فرنين الكَلاَم وحده لا ينتج شعرا.

مِن هنا عَلِينا انَّ نميز بَيْن النظم والشعر والَّايقاع اوَ الموسيقى والَوزن وكُلّ هذا ما هُو الَّا حاضن للانَّسانَّ ومَعَناه وجوهره وشفافِيته وهذا هُو مَعيار الشعر الحقيقي.

##الشعر المرسل

هُو الشعر المتحرر مِن القافِية الَواحِدة والمحتفظ بالَّايقاع اي محتفظ بوحدة التفعيلة فِي البحر الشعري دون احتفاظه بالَوزن وقَد يحافظ الشاعر فِي الشعر المرسل عَلَى القافِية حين يتبع نظاما اقرب ما يكون الَى نظام الشعر فِي اللغات الَّاوَروبية بقوافِيه المتعانَّقة اوَ المتقاطعة وقَد يلتزم الشاعر كذَلِك بالقافِية والَّايقاع مَعا ولَكِنّ الَوزن قَد يختلف مثال ذَلِك قصيدة الشاعر كيلانَّي سند انَّا وجارتي حَيث التزم القافِية ووحدة التفعيلة مَع تنَوَّع الَوزن


لا تقلقي
انَّا بذرنا دربِنَا بالزنبق
سِتبصرينه غدا خميلة مِن عبق
اتَعَرُّفُين جارتي بثوبها الممزق
وكفها المشقق
كَم قلت لِي جارتنا ككومة مِن خرق
غدا ترينها غدا فِي ثوبها المِنمق

وكتابة هذا اللَون مِن الشعر اشد عسرا مِن كتابة الشعر الملتزم بالَّاوَزانَّ التقلِيدية فِي بحورها المحددة ذَلِك انَّ هذا الشعر يقتضي مَعرفة دقيقة باسرار اللغة الصوتية وقيمها الجِمَالِية مَع دراية بالتناسب المطلَوب بَيْن الدلالَّات الصوتية والَّانَّفعالَّات المتراسلة مَعها وما يتبع ذَلِك مِن سرعة فِي الَّايقاع اوَ بطء فِيه وما يصاحَبه مِن تكرار وتوكيد وتنويع فِي النغم وهُو امر لا يقَدر عَلَيه الَّا شاعر مرهف الحس قَد ملك ادواته اللغوية والفنية.

ومِن اطيب امثلة هذا اللَون مِن الشعر قصيدة نزار قبانَّي الَى مسافرة وهِي تدل عَلَى انَّ الشاعر انَّ ملك ناصية ادواته الشعرية كتب شعرا مرسلا مبدعا


صديقتي صديقتي الحبيبة
غَرِيبَة العينين فِي المدينة الغَرِيبَة
شَهْر مضى؛ لاحرف . لا رسالة خضيبة
لا اثر . لا خبر
مِنك يضيء عزلتي الرهِيبة
اخبارنا
لا شيء ياصديقتي الحبيبة
نحن هنا
اشقى مِن الَوعود فَوْق الشفة الكذوبة
ايّامِنا
تافهة فارغة رتيبة
دارك ذات البذخ والسِتائر اللعوبة
هاجمها الشتاء ياصديقتي الحبيبة
بغيمه
بثلجه
بريحه الغضوبة
والَورق الِيابس غطى الشرفة الرهِيبة


##قصيدة النثر

هناك تمايز عالمي وتاريخي بَيْن الشعر والنثر فِي كُلّ الَّاداب وما يتميز به النثر مِن مِنطق وروية ووضوح وعبارة غَيْر موزونة يقابلَه الشعر بكثافة المَعَنى اوَ ماتدعوه البلاغة العربية بالَّايجاز والشفافِية والصُّوَرة والموسيقى والنزوع الَى الَوجدانَّ.

ومِنذ الثورة عَلَى المذاهب التقلِيدية وقيمها المسِتقرة اتجهت جهُود المبدعين الَى هدم الحواجز بَيْن الَّاجناس الَّادبية اوَ ابتكار فنون جَديدة اوَ تطعيم جنس بجنس ادبي اخِر وهكَذَا.

فقصيدة النثر هِي جنس فني يسِتكشف مافِي لغة النثر مِن قيم شعرية ويسِتغلَها لخلق مِناخ يعبر عَن تجربة ومَعانَّاة مِن خلال صَوَرٌة شعرية عريضة تتوافر فِيها الشفافِية والكثافة فِي انَّ واحِد وتعوض انَّعدام الَوزن التقلِيدي فِيها بايقاعات التوازن والَّاختلاف والتماثل والتناظر مَعتمدة عَلِي الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تحس ولا تقاس.

وقَد تعَدَّدت المصطلحات التى تدل عَلَى هذا الجنس مِن ثقافة الَى اخِرى فقَد اِسْتَخْدَم امَيْن الريحانَّي مصطلح الشعر المِنثور الّذي لا وزن لَه وادخلَه فِي الشعر الحر اي شعر التفعيلة عَندنا الّذي يقاس ويوزن.

لَكِنّ شعراء العربية فِي الخَمسينيات والسِتينيات مِن القرن العَشرين اِسْتَخْدَموا مصطلح قصيدة النثر وهُو مصطلح فرنسي اِسْتَخْدَمه بودلِير وبَعض مَعاصريه وشاع شيوعا كَبِيرا فِي المرحلة الْحَديثة.وجريا مَع انَّفتاح الشعراء العرب عَلَى التجارب الَّابداعية الْعَالِمية فانَّ دخول الشعر المِنثور اوَ قصيدة النثر الَى شعرنا العربي الْحَديث وانَّ سوغته تطورات ضمِنية فِي حياتنا الَّادبية قام عَلَى مبادرات شعراء عرب اسِتوحوا نماذج شعرية وتجارب ابداعية مِن الَّاداب الَّاخِرى.

ويعد شعر المهجر مهد ميلاد قصيدة النثر فِي الشعر العربي؛ فقَد كتب شعراء المهجر امَيْن الريحانَّي وميخائيل نعيمة وجبرانَّ خلِيل جبرانَّ محاوَلاًت شعرية مَتَاثرين فِيها بالشاعر الَّامريكي والت ويتمانَّ ثَمّ انَّتقلت مِن هناك الَى المشَرِق.

لم تجد قصيدة النثر رواجا كَبِيرا فِي الشعر العربي الْحَديث؛ اذ انَّ الذائقة العربية ماتزال محكومة بوزن الشعر العربي وايقاعه فِي نماذجه الموروثة.

*محاوَلاًت فِي تجَديد اجناس الشعر

1.الشعر الملحمي.

يسمى الشعر القصصي اوَ الملحمي؛ لانَّه يدور غالبا حول مَعارك حربية وهُو ذَلِك الشعر الّذي لا يعبر عَن ذات صاحَبه ولَكِنّه يدور حول احْداث اوَ بطولات وابطال فِي فترة محددة مِن تاريخ الَّامة كَما يمزج الحقائق التاريخية بروح الَّاسطورة والخيال وتتوارى ذات الشاعر فِي هذا المقام حين يتناوَل مادته تناوَلاً مَوْضُوعيا ولِيس وجدانَّيا.

* وهُو يصَوَرٌ حياة الجماعة بانَّفعالَّاتها وعواطفها بعيدا عَن عواطفه وانَّفعالَّاته ولا تظهر شخصيته الَّا فِي اضيق الحدود كَما تعَنيه عواطف الَّابطال وانَّفعالَّاتهم اكثر مِن عواطفه وانَّفعالَّاته الْخاصّّة.

*تطول قصائد هذا اللَون مِن الشعر حتَى تصل الَّاف الَّابيات ولَكِنّها عَلَى طولَها لا بد لَها مِن وحدة هِي حدثها الرئيسي وشخصيتها الرئيسية الَّتِي تمضي بالَّاحْداث الَى نهايتها ثَمّ تتفرع احْداث ثانَّوية وشخصيات مساعدة.

*اقَدم ماعرفه تاريخ الَّادب الْعَالِمي مِن هذا الجنس الشعري ملحمَتَا الَّالِياذة والَّاوَديسة لشاعر الِيونانَّ هُومر ومَوْضُوع الَّالِياذة تلك الحرب القاسية بَيْن الِيونانَّ ومملكة طروادة واما الَّاوَديسة فتصَوَرٌ عودة الِيونانَّيين الَى بلادهم عقب المَعركة.

*والملحمَتَانَّ تحكيانَّ الَوانَّا مِن المشاعر المتبايْنة مِن الغدر والَوفاء والحب والبغض كَما تصَوَرٌ احْداثا دامية عَنيفة وتحكي اسطورة فَتَح طروادة بهِيكُلّ الجواد الخشبي كَما تحدثنا عَن شخصيات الَّامراء والقواد مثل اخيل و اجاممِنون و اجاكس و هِيكتور وغَيْرهم وبلغت الَّالِياذة سِتة عَشر الف بيت مِن الشعر عَلَى وزن واحِد.

*وقَد عرف الرومانَّ الملاحم عَلَى يد شاعرهم فِيرجيل حين كتب الَّانَّيادة مسِتلَهما ملحمتي هُوميروس ومَوْضُوعها مغامرات البطل ايْنياس.

*وكذَلِك عرفت الَّامم الَّاوَروبية عَدَّدا مِن مطولات الشعر القصصي جعلته سجلا لاحْداثها ومواقف ابطالَها؛ فانَّشودة رولانَّ عَند الفرنسيين تصوير لعودة الملك شارلمانَّ مِنهزما فِي احدى غزواته ولَكِنّه بالرغم مِن هزيمته كَانَّ مثالَّا للبطولة والنبل كَما عرف الفرس ملحمة الشاهنامه الَّتِي تحكي احْداث مملكة الفرس وكذَلِك كتب الَهنود ملحمة المهابهاراتا فِي مائة الف بيت حول صراع ابِنَاء اسرة واحِدة عَلَى الملك مما ادى الَى فنائهم جَمِيعا.

*لم يَعْرُف الَّادب العربي هذا اللَون مِن القصص اوَ الملاحم فِي شعره القَديم ولَكِنّ فِي العصر الْحَديث حاوَل الشعراء العرب اسِتيحاء التاريخ قَديمه وحَديثه لتصوير البطولات العربية الَّاسلامية فكتب الشاعر المصري احمد محرم ت 1945م الَّالِياذة الَّاسلامية فِي اربَعة اجزاء يحكي فِي الجُزْء الَّاوَل حياة الرسول ³ بمكة ثَمّ هجرته الَى المدينة كَما يتناوَل غزواته واحْداثها وبطولاتها ويسِتمر الْحَديث عَن الغزوات والبطولات فِي الجُزْءين الثانَّي والثَّالِث اما الجُزْء الرّابع فِيخصصه للحَديث عَن الَوفود الَّتِي قَدمت عَلَى الرسول والسرايا الَّتِي اتجهت الَى مختلف انَّحاء الجزيرة العربية.

*وقَد كتب خلِيل مطرانَّ قصيدة قصصية عَنوانَّها فتاة الجبل الَّاسود تصَوَرٌ ثورة شعب الجبل الَّاسود ضد الَّاتراك ومحورها بطولة فتاة تنكرت فِي زي فتى واقتحمت مُوَقِّعا للاتراك وقتلت بَعض رجالَهم وعَندما اسرت اكتشف الَّاتراك حقيقتها فاعجبوا ببطولتها واطلقوا سراحها.

*واذا كَانَّ الَّادب العربي الفصيح لم يَعْرُف هذا اللَون مِن الشعر الَّا بقَدر يسير فالَّادب الشعبي اتخذ مِن فن الملحمة لَونا وجد الرواج والقبول؛ فما يزال المِنشدون يرددون ملحمة عَنترة ابي الفوارس و تغَرِيبَة بني هَلال وهِي ملاحم تودي فِيها الَّاسطورة والخيال دورا مهما فِي تصوير الَوقائع والبطولات.

2.الشعر التمثيلِي.

* هُو ذَلِك اللَون مِن الشعر الّذي تحكي احْداثه موقفا تاريخيا اوَ خيالِيا مسِتلَهما مِن الحياة الَّانَّسانَّية ومِن اهْم خصائصه انَّ مَجْمُوعَة مِن الَّافراد تصَوَرٌ هذا الحدث بالحوار بَيْنها واداء الحركات وبذَلِك تتوارى ذات الشاعر تماما؛ فهُو لا يصدر عَن عواطفه واحاسيسه الْخاصّّة ولَكِنّ عَن عواطف تلك الشخصيات التاريخية اوَ الخيالِية الَّتِي يصَوَرٌها.

_عرف الشعر التمثيلِي نَوَّعين هما

*الماساة الَّتِي تصَوَرٌ كارثة وقعت لشخص مِن ذوي المكَانَّة العالِية وتكون نهايتها محزنة اما بموت البطل واما باختفائه والملَهاة الَّتِي تتناوَل اشخاصّا لِيسوا مِن ذوي المكَانَّة العالِية وتحكي وتصَوَرٌ حوادث مِن حياة الناس الْيَوْمية مركزة عَلَى العيوب اوَ النقائص الَّتِي تثير الضَحِك.

*اقترن الشعر التمثيلِي مِنذ نشاته بالغناء والموسيقى ثَمّ بدا الَّاداء التمثيلِي يبَعْد شيئا فشيئا عَن دنيا الغناء حتَى انَّتهِي الَّامر الَى لَونين هما المسرحية التمثيلِية والمسرحية الغنائية واهْم تَغْيِير حدث فِي هَذِه المرحلة هُو انَّ المسرحية التمثيلِية اتجهت للنثر الخالص وتركت الشعر؛ لانَّ قيود الشعر جعلت ادارة الحوار بَيْن الشخصيات يبدو متكُلّفا كَما انَّها تضعف الحركة اللازمة فِي المسرحية.

مِن اشَهْر مِن كتبوا هذا اللَون مِن الشعر قَديما سوفوكُلّيس واريسطوفانَّيس فِي الَّادب الِيونانَّي وسنيكا وبلَوتس فِي الَّادب الرومانَّي وراسين ومولِيير فِي الَّادب الفرنسي وشكسبير وبرنارد شو فِي الَّادب الَّانَّجلِيزي.

*ظل الشعر التمثيلِي مجهُولا فِي ادبِنَا الْحَديث حتَى اخذ احمد شوقي بيده فكتب سِت مسرحيات شعرية ثَلاث مِنها تحكي عَن العواطف الَوطنية الملتهبة وهِي مصرع كُلّيوباترا و قمبيز و عَلِي بك الْكَبِير واثنتانَّ تصَوَرٌانَّ طبيعة الحب والعاطفة فِي التراث العربي هما مجنون لِيلى وعَنترة والسّادسة ملَهاة مصرية بعَنوانَّ السِت هدى ثَمّ جاء عزيز اباظة واكَمل ما بداه شوقي مِن الشعر التمثيلِي فكتب شجرة الدر؛ قيس ولبنى؛ العباسة والناصر؛ غروب الَّانَّدلس؛ قافلة النور

ثَمّ اخذ الشعراء المَعاصرون مِن المسرح الشعري شَكْلا رمزيا حين اتجهُوا لَه؛ فاسِتفادوا مِن طاقة الشعر وشفافِيته فِي تصوير المشاعر والَّافكار برقة وحساسية فكتب صلاح عَبِد الصبور وعمر ابو ريشة وعَبِد الرَّحْمَن الشَرِقاوَي وغَيْرهم مسرحيات شعرية حتَى اصبح المسرح الشعري شَكْلا فنيا قائما بذاته.